أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 264
وجل، الذي اصطفاه على الناس برسالاته وبكلامه، بل تجاوز الأمر ذلك، حينما قتل نفساً من غير تعمّد منه لذلك، وإنما وكزه فقتله، وفي اليوم التالي أراد أن ينتصر لبلديِّه الذي قَتل بسببه ذلك الرجل، ذكر ذلك ربنا سبحانه وتعالى في كتابه قائلاً: فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ(568) فهل ما بدر من موسى عليه الصلاة والسلام في كلِّ ما سبق هو أهون عند الله من ضرب ملك الموت؟ هذا لو كان موسى يعلم بأن المتجلِّي له هو ملَك، بل وملك الموت، لكن لما جاءه على غير صورته، ظنّه موسى عليه الصلاة والسلام رجلاً غريباً تسوّر عليه بيته، ففعل ما فعل، ومن هو أدنى غَيرةً وقوةً في الحق من موسى، كان سيفعل مثل ما فعل، فكيف يُنكَر على موسى عليه الصلاة والسلام دفعه لغريب اقتحم عليه بيته يريد قتله؟!
ويؤكِّد ما ذكرته من كون موسى عليه الصلاة والسلام لم يعلم بأن من ضربه هو ملك الموت، ما نصّ عليه راوي الحديث من كون ملك الموت لم يأته بصورته الحقيقية، فكيف سيخطر على قلب موسى عليه الصلاة والسلام أن من اقتحم عليه بيته هو ملك الموت؟ ولو أراد الله عز وجل أن يُطلع موسى على حقيقة هذا الزائر لأرسله في صورته الحقيقية، ولكن لحكمة أرادها الله عز وجل أرسل ملك الموت على
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.