أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 187
الجواب على ما أشكل على الحافظ الإسماعيلي فهو من وجوه:
الوجه الأول: التفريق بين الخبر والمعاينة، فسماع المرء بالشيء لا يساوي في تأثيره رؤيته له، وإن كان متيقِّناً بوقوعه، وهذا شيء مجرَّب معلوم يصعب إنكاره وعدم الإقرار به، فالمريض المشـرفُ على الموت، يبقى مَن حوله في دائرة الصبر والتحمُّل ما دام على حاله هذه، فإذا مات أحسَّ من فَقده بالحزن الشديد والمرارة لفقده، مع أن الأمر كان متيقَّناً لهم، وعلى هذا، فعلم إبراهيم عليه الصلاة والسلام بشرك أبيه واستحقاقه بذلك الخلود في النار، لم يمنعه من الحزن عليه، وحزنُه عليه دفعه إلى طلب المغفرة لأبيه، والشفاعة له.
ولهذا عَدَّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام ما سيحصل لأبيه نوعاً من أنواع الخزي، بل من أعظمها، لكون هذا المستحق للخلود في نار جهنم: أباه، فأراد ربُّه سبحانه وتعالى أن يمضي وعده في تحريم الجنة على الكافرين، وأراد سبحانه وتعالى مع ذلك، صرف الأذى عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام فمسخ أباه ضبعاً قبيح المنظر، حتى لا يعاب إبراهيم بمصير أبيه، أمام أهل الموقف، ولعل هذا هو أظهر المعاني في السبب الذي من أجله مُسخ أبو إبراهيم عليه الصلاة والسلام والله أعلم، وفي هذا المعنى يقول الكرماني: فإن قلت: إذا أدخل الله أباه النار فقد أخزاه، لقوله: إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ(381) وخزي الوالد خزي الولد، فيلزم الخلف في الوعد؛ وهو محال، قلت: ولو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد، وهذا هو المراد بقوله: حرَّم الجنة
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.