أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 174
للحديث: ولا يخفى ما في هذا الافتراء من غاية الإزراء بشأن إبراهيم؛ ومخالفته لنصّ الكتاب الكريم:
أما أولاً: فلخطئه في اعتقاد أن تعذيب أبيه خزيٌ له، بل خزيٌ أعظم، وأيُّ خزيٍ أعظم من هذا! فإن ذلك مما لا يتخيّله من له أدنى عقل ودراية فضلاً عن النبي المعصوم المبعوث للهداية.
وثانياً: للجهل بالمراد من وعده تعالى بأن لا يخزيه.
وثالثاً: مخالفته للدلائل العقلية الدالة على المنع من الاستغاثة للمشركين؛ من بعد ما تبيّن لهم أنهم أصحاب الجحيم، قال الرازي في تفسيره: «وسبب هذا المنع ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ(355) ﴾ وأيضاً قال: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ(356) ﴾ ، والمعنى أنه تعالى لما أخبر عنهم أنه يدخلهم النار، وطلب الغفران لهم جار مجرى طلب أن يخلف الله وعده ووعيده، وأنه لا يجوز.
وأيضاً، لما سبق قضاء الله تعالى بأنه يعذبهم، فلو طلبوا غفرانه لصاروا مردودين، وذلك يوجب نقصان درجة النبي وحطّ مرتبته.
وأيضاً أنه قال: ﴿ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾(357) ، وقال عنهم ﴿ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ(358) ﴾ ، فهذا الاستغفار يوجب دخول الخلف في أحد هذين النصين وأنه لا يجوز»(359) .
ورابعاً
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.