شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 82
وقال الأسود بن سريع رضي الله عنه: كنت أنشده يعني النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعرف أصحابه، حتى جاء رجل بعيد ما بين المناكب، أصلع، فقيل لي: أسكت، فقلت: واثكلاه! من هذا الذي أسكت له عند النبي صلى الله عليه وسلم. فقيل: إنه عمر بن الخطاب، فعرفت والله بعد أنه كان يهون عليه لو سمعني أن لا يكلمني حتى يأخذ برجلي، فيسحبني إلى البقيع(276) .
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه شبه عمر بنوح عليه السلام، وأنه كان أشد في الله من الحجر(277) .
2- قبول عمر رضي الله عنه للحق وسرعة رجوعه إليه
ومن صفاته رضي الله عنه الخُلقية والدالة على كمال دينه وإيمانه رجوعه للحق إذا تبين له، وإذا ذُكِّر بالله عز وجل، على الرغم من شدته رضي الله عنه وصلابته، حيث إن تلك الشدة لم تكن إصراراً على الخطأ وتعصباً للرأي، وإنما كانت شدة وصلابة في التمسك بالحق والدفاع عنه.
ومن أمثلة ذلك موقفه رضي الله عنه من عيينة بن حصن الفزاري حينما قدم عليه ونزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان الحر من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولاً كانوا أو شباناً، فقال عيينة لابن أخيه الحر: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه، فأذن له عمر، فلما دخل عيينة على عمر، قال: هِيْ يا ابن الخطاب، فو الله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همَّ به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ
