شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 35
فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبت من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك؟ فقال: ذاك أي بني العاص بن وائل السهمي(59)
غير أن تذكير العاص بن وائل بمنزلة عمر وقبيلته، وحثه قريشاً على ترك عمر وشأنه، لم يمنع قريشاً من ملاحقة عمر رضي الله عنه فيما بعد، وخوف عمر رضي الله عنه على نفسه منهم، قال ابن عمر رضي الله عنهما: بينما عمر رضي الله عنه في الدار خائفاً، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت، قال: لا سبيل إليك، بعد أن قالها أمنت، فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟قالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبا، قال: لا سبيل إليه، فكرَّ الناس(60) .
وكان في إسلام عمر رضي الله عنه عز ورفعة ومنعة للإسلام والمسلمين؛ وذلك لمنزلته العالية وشخصيته المهيبة في أوساط المجتمع الجاهلي، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر(61) .
وكانت تلك العزة بإسلام عمر رضي الله عنه استجابة من الله تعالى لدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعز الله دينه وينصره بأحب الرجلين إليه بأبي جهل أو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: وكان أحبهما إليه عمر(62) .
