شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 34
يا عمر»، ثم مسح صدري، ودعا لي بالثبات، ثم انصرفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته(58)
إيذاء قريش لعمر رضي الله عنه بعد إسلامه
وبعد دخول عمر رضي الله عنه في الإسلام جهر بدينه على ملأ قريش، قال ابن عمر رضي الله عنهما: لما أسلم أبي عمر، قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي، فغدا عليه. قال ابن عمر: فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه، فقال له: أعلمت يا جميل أني قد أسلمت، ودخلت دين محمد صلى الله عليه وسلم؟
قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجرُّ رداءه، واتبعه عمر، واتبعت أبي، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش- وهم في أنديتهم حول الكعبة- ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ، ويقول عمر من خلفه: كذب، ولكني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم، قال: وطَلِح، فقعد وقاموا على رأسه، وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا، قال: فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى، حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبأ عمر، فقال: فمه، رجل اختار لنفسه أمراً، فماذا تريدون؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا؟ خلوا عن الرجل، قال: فو الله لكأنما كانوا ثوباً كشط عنه. قال:
