شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 148
رضي الله عنه أن الصواب والحق فيما ذهب إليه أبو بكر، وعزم عليه من قتال مانعي الزكاة، فكان خير معين له في القضاء على فتنة الردة.
وفي موقف عمر رضي الله عنه ذلك دليل على شدة تعظيمه رضي الله عنه لحرمات الله، وحفاظه على حرمات المسلمين ودمائهم وأموالهم، وعدم التعرض لها إلا بحق، وشدة تحرَّيه في ذلك، وفيه دليل على سرعة رجوعه للحق والصواب إذا ظهر له.
عمر رضي الله عنه وجمع القرآن
كانت موقعة اليمامة(522) إحدى المواقع التي قاتل فيها المسلمون بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكانت في أواخر السنة الحادية عشرة وأول الثانية عشرة، وقتل فيها مسيلمة الكذاب، وقتل فيها من المسلمين ستمائة، وقيل: سبعمائة، وكان فيهم عدد كبير من قراء القرآن رضوان الله عليهم(523) .
فخشي عمر من استمرار مقتل القراء واستشهادهم في حروب الردة، كما حدث في يوم اليمامة فيفضي ذلك لضياع القرآن الذي حفظه القراء في صدورهم، وتلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة غضاً كما نزل، وحيث أن القرآن الذي كتب لم يكن مجموعاً في مكان واحد، بل كان متفرقاً، فأشار رضي الله عنه على أبي بكر رضي الله عنه بجمع القرآن، ثم شرح الله صدر أبي بكر لذلك، فأمر زيد بن ثابت بجمع القرآن.
