شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 138
ومن مواقفه رضي الله عنه قبل غزوة الفتح، موقفه من حاطب بن أبي بلتعة لما أعلم قريشاً بمسير النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فحين أراد النبي صلى الله عليه وسلم التجهز للمسير إلى مكة عمَّى الأخبار عن قريش حتى لا تعلم بمسيره إليهم، فيتجهزون لقتاله، بل أراد صلى الله عليه وسلم مباغتتهم وأخذهم على غرة، وحدث أن أخبر حاطب بن أبي بلتعة قريشاً بمسير النبي صلى الله عليه وسلم ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم مخبراً له بفعل حاطب، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً فسأله عن ذلك، فاعتذر وقَبِل عذره، فقال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم:«إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»(475) .
كما شارك عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره لفتح مكة(476) ومن مواقفه في هذه الغزوة الدالة على شدته على الكفار وأعداء الدين موقفه من أبي سفيان رضي الله عنه، فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة آلاف من المسلمين حتى نزل بمر الظهران(477) وأوقد الجيش النيران، وقد عمت الأخبار على قريش ولا يدرون ما هو فاعله، فخرج أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء الخزاعي، يتحسسون الأخبار، فرأى العباس بن عبد المطلب أبا سفيان، فأركبه على دابته، وكان يركب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء، فقدم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان في طريقه يمر بجيش المسلمين وهم قد أوقدوا النيران، وأبو سفيان ينظر إليهم، فلما مرَّ بنار عمر رضي الله عنه، قال عمر: من هذا؟ وقام إلى العباس فلما
