شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 112
فقال حذيفة رضي الله عنه: مرَّ بي عمر بن الخطاب وأنا جالس في المسجد، فقال لي: يا حذيفة، إن فلاناً قد مات، فاشهد، ثم مضى حتى إذا كاد يخرج من المسجد التفت إلي فرآني وأنا جالس، فعرف، فرجع إلي، فقال: يا حذيفة، أنشدك بالله، أمن القوم أنا؟ قلت: اللهم لا، ولن أبرئ أحداً بعدك، قال حذيفة: فرأيت عيني عمر جادتا(372) .
وقالت أم سلمة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه، فجاء عمر رضي الله عنه فدخل عليها، فقال لها: بالله منهم أنا ؟ فقالت: لا، ولن أبلي أحداً بعدك»(373) .
ومن فضائل عمر رضي الله عنه التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فرار الشيطان منه، فقد استأذن رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فقال عمر رضي الله عنه: أضحك الله سنك يا رسول الله، فقال: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب، قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن، ثم قال: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجّاً إلا وسلك فجّاً غير فجك»(374) .
وكان الحبشة يلعبون بالحراب والنبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها ينظران إليهم، فلما جاء عمر تفرقوا، فقال النبي صلى
