الوصية الخالدةالصفحة المطبوعة 51
الاستغاثة بالزهراء والأئمة أم بخالقهم؟
حينما احتاج المسلمون إلى العون في غزوة (بدر) أخبر رب العالمين عن دعائهم قائلاً:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾(100) مع أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي بين أظهرهم وكذا الإمام علي وكذا السيدة فاطمة في المدينة، لكنهم مع هذا كله وجهوا نداءهم لله وحده، لأنه لا يملك النفع والضر إلا الله، فمحمد عليه الصلاة والسلام بشر مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فكيف يملك لغيره النفع والضر؟!
قال تعالى مخبراً عن رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم موجهاً الكلام للناس؛ مسلمهم، وكافرهم، ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾ ويقول: ﴿قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا(101) فالرسول بشر مبلّغ عن الله، كرامته وعظمته تتمثلان في اصطفاء الله له من دون سائر البشر واختياره للنبوة وفي أخلاقه وسلوكه وشخصيته التي تمثل الكمال البشري فيها في
