الوصية الخالدةالصفحة المطبوعة 21
وقالها آل البيت عن أنفسهم بكل صراحة
وهذا الإمام جعفر الصادق يعلنها صراحة، أمام الناس جميعاً، من شاهده وصحبه، ومن سمع به ولم يره، يقول بكل وضوح:
(والله ما نحن إلا عبيد.. ما نقدر على ضر ولا نفع، إن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة، ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون... أشهدكم أني امرؤٌ ولدني رسول الله وما معي براءة من الله، إن أطعت رحمني وإن عصيت عذبني عذاباً شديداً(36) ) .
ويقول في دعائه لربه عز وجل: (اللهم لا تجهد بلاءنا، ولا تشمت بنا أعدائنا، فإنك أنت الضار النافع(37) ) .
وقد كان حفيده الإمام الرضا يقول في دعائه: ( اللهم إني أبرأ إليك من الحول والقوة، فلا حول ولا قوة إلا بك .
اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق. اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا . اللهم لك الخلق ومنك الأمر، وإياك نعبد وإياك نستعين. اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الأخرين. اللهم لا تليق الربوبية إلا بك، ولا تصلح الإلهية إلا لك، فالعن النصارى الذين صغّروا عظمتك، والعن المضاهين لقولهم من بريتك .
اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك، لا نملك لأنفسنا ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً. اللهم من زعم أننا أرباب فنحن إليك منه براء، ومن زعم أنّ إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن إليك منه براء كبراءة عيسى عليه السلام من النصارى. اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون، فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا ما يزعمون)(38) .
فانظر إلى شهادتي الإمامين الصادق والرضا الواضحتين في الدلالة على أنّ الله تعالى هو وحده النافع الضار وأنّ الإمام من آل البيت إنما هو عبد لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضراً، وأنّ من زعم غير ذلك فقد كذب على الأئمة عليهم السلام ونسب إليهم ما لا ينسبونه لأنفسهم.
