الوصية الخالدةالصفحة المطبوعة 19
لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾(33)
يقول الشيخ الطوسي في تفسيره (التبيان) في تفسير الآية: (أمر الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول للمكلفين ﴿ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ﴾ ومعناه إني لا أقدر على دفع الضرر عنكم ولا إيصال الخير إليكم، وإنما يقدر على ذلك الله تعالى. وإنما أقدر على أن أدعوكم إلى الخير وأهديكم إلى طريق الرشاد، فإن قبلتم نلتم الثواب والنفع، وإن رددتموه نالكم العقاب وأليم العذاب ، ثم قال أيضاً: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿ قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ ﴾ أي لا يقدر أن يجير على الله حتى يدفع عنه ما يريده به من العقاب ﴿ وَلَنْ أَجِدَ﴾ أيضاً أنا ﴿ مِن دُونِهِۦ﴾ أي من دون الله ﴿ مُلْتَحَدًا﴾ يعنى ملتجأ ألجأ إليه أطلب به السلامة مما يريد الله تعالى فعله من العذاب والألم. وأضافه إلى نفسه، والمراد به أمته، لأنه لا يفعل قبيحاً فيخاف العقاب. والمعنى ليس من دون الله ملتحد أي ملجأ)(34) .
ويقول الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان): (المعنى: ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد للمكلفين ﴿ قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ﴾ أي لا أقدر على دفع الضرر عنكم، ولا إيصال الخير إليكم، وإنما القادر على ذلك هو الله تعالى، ولكني رسول ليس عليّ إلا البلاغ والدعاء إلى الدين والهداية إلى الرشاد. وهذا اعتراف بالعبودية، وإضافة الحول والقوة إليه تعالى)(35) .
