الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 64
الفَصْلُ الأوَّلُ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ومَلامِحُ شَخْصيَّتِهِ العِلْميَّةِ
التَّعَرُّفُ إلَى شَخْصِيَّةٍ عِلْميَّةٍ أصُولِيَّةٍ كَعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه، واكْتِشَافُ جَوْهَرِهِ، وإدْرَاكُ مَا امْتَازَ بِهِ عَنْ غَيرِهِ، حتَّى بَلَغَ شَأوًا عَظِيمًا... حَتْمًا يَكُونُ مِنْ خِلالِ دِرَاسَتِهِ دِرَاسَةً مُتأنِّيَةً، تَغُوصُ فِي النَّظَرِ إلَى أسْرَتِهِ، ونَشْأتِهِ، وصِفَاتِهِ، وأخْلاقِهِ، وفَضَائِلِهِ، وعِلْمِهِ ومُكْتَسَبَاتِهِ الحَيَاتِيَّةِ، ودَوْرِهِ فِي حَيَاةِ العُظَمَاءِ، وعَلاقَتِهِ مَعَ المُبرَّزِينَ فِي زَمَانِهِ، وإنْجَازَاتِهِ كَخَلِيفَةٍ مُجتَهِدٍ... مَا حَدَا بالفَارُوقِ أنْ يَكُونَ مُميَّزًا فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وحَيْثُ إنَّ سِيرَةَ عُمَرَ كُتِبَ فِيهَا الكَثِيرُ، ولا أُرِيدُ الاسْتِقْصَاءَ بقَدْرِ مَا أبْغِي الوُقُوفَ عَلَى أهَمِّ مَلامِحِ شَخْصِيَّتِهِ العِلْمِيَّةِ.
لذَلِكَ، جَاءَ الحَدِيثُ مُنتَظَمًا ضِمْنَ المَبَاحِثِ الأرْبَعَةِ الآتِيَةِ، باخْتِصَارٍ وإيجَازٍ:
المَبْحَثُ الأوَّلُ: عُمَرُ مِنَ الجَاهِليَّةِ إلى الإسْلامِ. المَبْحَثُ الثَّانِي: عُمَرُ مِنَ الخِلافَةِ إلى الشَّهَادَةِ. المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَلامِحُ شَخْصِيَّةِ عُمَرَ العِلْميَّةِ. المَبْحَثُ الرَّابِعُ: عُمَرُ فِي فِكْرِهِ الأصُولِيِّ وآثَارِهِ الثَّقَافِيَّةِ.