الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 62
البَابُ الأوَّلُ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ومَعَالِمُ الاجْتِهَادِ لَدَيْهِ
لَمَّا كَانَتْ حَيَاةُ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَامِرَةً بالمَحَطَّاتِ العِلْمِيَّةِ ذَاتِ الأبْعَادِ التَّشْرِيعِيَّةِ والمَقَاصِدِيَّةِ، وتَرْشَحُ بالفِكْرِ الحَضَارِيِّ المُوَاكِبِ للمَدَنِيَّةِ والعُمْرَانِ فِي جَدِيدِهَا الفُرُوعِيِّ باسْتِمْرَارٍ؛ كَانَ لا بُدَّ مِنْ دِرَاسَةِ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ سِيرَتُهُ الشَّخْصِيَّةُ، ومَا نَجَمَ عَنْهَا مِنِ انْعِكَاسَاتٍ امْتَدَّتْ ذُيُولُهَا فشَمَلَتْ بِيئَتَهُ ومُجْتَمَعَهُ، وطَاوَلَتْ مُحِيطَهُ وإقْلِيمَهُ، حَتَّى انْتَشَرَتْ فِي أرْجَاءِ الخِلافَةِ... ورَبْطِهَا بمَعَالِمِ الاجْتِهَادِ الأصُولِيِّ لَدَيْهِ، ومَدَى إفَادَتِهِ مِنْ رُوحِ الشَّرِيعَةِ ومَعْقُولِيَّتِهَا فِي تَجَاوُبِهَا مَعَ احْتِيَاجَاتِ الإنْسَانِ، فِي مُخْتَلِفِ الزَّمَانِ والمَكَانِ سَرْمَدًا.
لذَلِكَ، جَاءَ هَذَا البَابُ مُشْتَمِلاً عَلَى فَصْلَيْنِ اثْنَيْنِ، هُمَا:
الفَصْلُ الأوَّلُ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ومَلامِحُ شَخْصيَّتِهِ العِلْميَّةِ. الفَصْلُ الثَّانِي: مَعَالِمُ الاجْتِهَادِ الأصُولِيِّ لَدَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ.
الفَصْلُ الأوَّلُ
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ومَلامِحُ شَخْصيَّتِهِ