الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 58
يُوَصِّفُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ العُمَرِيَّةَ فِي الاجْتِهَادِ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ رحمه الله، فيَقُولُ: «إنْ أعْيَاهُ أنْ يَجِدَ فِي القُرْآنِ والسُّنَّةِ؛ نَظَرَ: هَلْ كَانَ لأبِي بَكْرٍ فِيهِ قَضَاءٌ؟ فإنْ وَجَدَ أبَا بَكْرٍ قَدْ قَضَى فِيهِ بقَضَاءٍ؛ قَضَى بِهِ. وإلاَّ دَعَا رُؤُوسَ المُسْلِمِينَ وعُلَمَاءَهُم، فاستَشَارَهُم؛ فَإذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الأمْرِ قَضَى بَيْنَهُم»(67) .
لَكِنَّ هَذِهِ الآلِيَّةَ يَنْبَغِي أنْ تُفْهَمَ فِي ضَوْءِ مُلابَسَاتِ كُلِّ قَضِيَّةٍ عَلَى حِدَةٍ، فَلا يَجُوزُ أنْ نَتَجَاهَلَ أحوال الوَقَائِعِ التَّارِيخِيَّةِ، والدَّوَافِعَ النَّفْسِيَّةِ والاجْتِمَاعِيَّةِ، وتَأثِيرَاتِهَا فِي تَكْيِيفِ المَسَائِلِ، مَعَ الأخْذِ بِعَيْنِ الاعْتِبَارِ تَدَخُّلاتِ وَلِيِّ الأمْرِ بِمَا أُنِيطَ بِهِ مِنْ سُلْطَةٍ فِي تَطْبِيقِ النُّصُوصِ عَلَى الحَوَادِثِ الوَاقِعَةِ، اسْتِنَادًا إلَى مَصَالِحِ النَّاسِ العَامَّةِ(68) .
بَعْدَ هَذَا التَّمْهِيدِ السَّرِيعِ، يَجْدُرُ البَدْءُ بدِرَاسَةِ الاجْتِهَادِ الأصُولِيِّ لأمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ عَلَى بَيِّنَةٍ، فَوْرَ الوُقُوفِ عَلَى مَلامِحِ شَخْصِيَّتِهِ العِلْمِيَّةِ، اسْتِنَادًا إلَى البَابِ الأوَّلِ المُعَدِّ لهَذِهِ الغَايَةِ.
البَابُ الأوَّلُ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.