الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 393
عُمَرَ عَلَى أسَاسِ النَّظَرِ إلَى عِلَلِ الأحْكَامِ، ومُرَاعَاةِ المَصْلَحَةِ. ويَعُودُ تَفَاوُتُهُ فِي العَمَلِ بالرَّأيِ، بالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ مِنَ المُجْتَهِدِينَ، إلَى حَظِّ كُلٍّ مِنْهُم فِي مِقْدَارِ الإفَادَةِ مِنَ المَلَكَةِ الأصُولِيَّةِ، بحَسَبِ تَفَاوُتِ أذْهَانِهِم، والمَسَالِكِ الَّتِي يَسْلُكُونَهَا. ومَرَدُّهُ بِدَايَةً إلَى طَبِيعَتِهِ، ومَا جُبِلَ عَلَيْهِ، ونَمَطِ تَفْكِيرِهِ.
لِذَا، لَمْ يَكْتَفِ بظَاهِرِ النُّصُوصِ، بَلْ نَزَعَ بفِطْرَتِهِ إلَى التَّغَلْغُلِ فِي مَعَانِيهَا، والوُقُوفِ عَلَى مَرَامِيهَا البَعِيدَةِ، وإدْرَاكِ أسْرَارِ التَّشْرِيعِ وحِكَمِهِ، حَتَّى قِيلَ: «كَانَ أمْهَرَ الصَّحَابَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الرَّأيِ، وأكْثَرَهُمْ تَوَسُّعًا فِيهِ، بفَضْلِ مَا أُوتِيَ مِنْ نَفَاذِ البَصِيرَةِ، ورَجَاحَةِ العَقْلِ، وجُودَةِ الرَّأيِ»(1000) .
فجَاءَ هَذَا المَبْحَثُ فِي المَطَالِبِ الثَّلاثَةِ الآتِيَةِ:
المَطْلَبُ الأوَّلُ: النُّصُوصُ المُفَسَّرَةُ.
المَطْلَبُ الثَّانِي: السَّوَابِقُ القَضَائِيَّةُ.
المَطْلَبُ الثَّالِثُ: مَقَاصِدُ التَّشْرِيعِ.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.