الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 379
وأذْرَبِيجَانُ الجَنَاحَانِ، فإنْ قَطَعْتَ أحَدَ الجَنَاحَيْنِ، مَالَ الرَّأسُ بالجَنَاحِ الآخَرِ. وإنْ قَطَعْتَ الرَّأسَ وَقَعَ الجَنَاحَانِ. فَابْدَأ بالرَّأسِ».
فأخَذَ عُمَرُ بقَوْلِهِ(971) .
ولَهُ مَعَ هَذِهِ الشُّورَى الخَاصَّةِ: الشُّورَى العَامَّةُ فِي الأمُورِ الخَطِيرَةِ، الَّتِي تَمَسُّ شُؤُونَ الدَّوْلَةِ، أو يَمْتَدُّ أثَرُهَا إلَى سَائِرِ الرَّعِيَّةِ. فيَجْمَعُ أهْلَ المَدِينَةِ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ، فَإنْ ضَاقَ بِهِم خَرَجُوا إلَى ظَاهِرِ المَدِينَةِ. فيَعْرِضُ عَلَيْهِمُ المَوْضُوعَ، ويُدِيرُونَ بَيْنَهُم وُجُوهَ الرَّأيِ والنَّظَرِ(972) .
وقَدْ جَمَعَهُم مَرَّةً، فَقَالَ: «إنِّي لَمْ أُزْعِجْكُم(973) إلاَّ لأنْ تَشْتَرِكُوا فِي أمَانَتِي فِيمَا حُمِّلْتُ مِنْ أمُورِكُم؛ فَإنِّي وَاحِدٌ كَأحَدِكُم، وأنْتُمُ اليَوْمَ تُقِرُّونَ بِالحَقِّ، خَالَفَنِي مَنْ خَالَفَنِي ووَافَقَنِي مَنْ وَافقنِي. ولَيْسَ أُرِيدُ أنْ تَتَّبِعُوا هَذَا الَّذِي هَوَايَ. مَعَكُم مِنَ اللهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ؛ فوَاللهِ لَئِنْ كُنْتُ نَطَقْتُ بِأمْرٍ أُرِيدُهُ مَا أُرِيدُ بِهِ إلاَّ الحَقَّ»(974) .
وحَيْثُ إنَّ مَبْدَأ الشُّورَى مُلْزِمٌ فِي عَرْضِهَا غَيْرُ مُلْزِمٍ فِي نَتِيجَتِهَا، وحَيْثُ إنَّ الاسْتِشَارَةَ للاسْتِنَارَةِ، ولا حَقَّ للأمِيرِ فِي الاسْتِبْدَادِ بالرَّأيِ أوْ عَدَمِ الالْتِفَاتِ إلَى النَّصِيحَةِ، إنَّمَا لَهُ الحَقُّ فِي الأخْذِ أوِ الرَّفْضِ بَعْدَ المُنَاقَشَةِ بالحُسْنَى... لذَلِكَ لَمْ يَظْلِمْ ولَمْ يَسْتَبِدَّ برَأيِهِ.
نَعَمْ، كَانَ يَفْصِلُ فِي الأمْرِ إذَا تَضَارَبَتْ فِيهِ الآرَاءُ، أوْ كَانَ لَهُ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.