الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابصفحة 349 من النسخة المطبوعة
صفحة 349
حجم النص28
بحث في الكتاب
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابورقة PDF 351 · صفحة مطبوعة 349

الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 349

المَبْحَثُ الثَّانِي: الاجْتِهَادُ الجَمَاعِيُّ ودَوْرُ الخِلافَةِ فِي تَنْظِيمِهِ

مَا فَتِئَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَنْشُدُ الحَقَّ والعَدْلَ فِي اجْتِهَادَاتِهِ التَّنْظِيرِيَّةِ والتَّطْبِيقِيَّةِ وسِيَاسَاتِهِ التَّشْرِيعِيَّةِ، يَطْرُقُ وَسَائِلَ مُتَنَوِّعَةً تَتَعَانَقُ مَعَ بَعْضِهَا لمُوَاكَبَةِ عَجَلَةِ المَدَنِيَّةِ، الَّتِي تَتَسَارَعُ بشَكْلٍ لافِتٍ ومُتَزَايِدٍ.

وحَيْثُ إنَّ الإنْسَانَ مَدَنِيٌّ بطَبْعِهِ، فَسُرْعَانَ مَا يَلْمَحُ البَاحِثُ تَمَيُّزَ اجْتِهَادِ عُمَرَ باعْتِمَادِهِ النَّمَطَ الاجْتِمَاعِيَّ (الشُّورَى) فِي الاسْتِنْبَاطِ، فَلا تَرَاه يَخْلُو مُنْعَزِلاً لِيَجتَهِدَ مُنْفَرِدًا، وإنَّمَا تَجِدُهُ انْتَخَبَ مِنْ بَيْنِ نُجَبَاءِ الصَّحَابَةِ وكِبَارِ التَّابِعِينَ أصْحَابًا لَهُ، يَجْتَمِعُونَ إلَيْهِ ويَلْتَقِي بِهِمْ. ولَدَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ التَّخَصُّصِ بصَنْعَةٍ مَا لَيْسَ عِنْدَ الآخَرِ. فيَطرَحُونَ المَسْألةَ، ويَتَنَاظَرُونَ فِيهَا.

وقَدْ ألْقَتِ الخِلافَةُ بظِلالِهَا عَلَى مَجْلِسِ الشُّورَى، فنَظَّمَهَا، وأبَانَ عَنْ أهَمِّيَّتِهَا وأرْشَدَ إلَيْهَا. حَتَّى إذَا كَثُرَتِ النَّوَازِلُ واسْتَجَدَّتِ الوَقَائِعُ، كَانَتِ الشُّورَى مَرْجِعًا تَشْرِيعِيًّا، تتَصَدَّرُ للنَّظَرِ فِي المَسَائِلِ، وتُقَوِّمُ الآرَاءَ، وتُصَوِّبُ الأفْكَارَ...

الحاشية
النسخة المصوّرة — الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
يُحمّل المصدر المصوّر…