الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 303
مَا يُفْعَلُ بالمَرْءِ دُونَ اخْتِيَارِهِ، ولا حِيلَةَ لَهُ فِي دَفْعِهِ:
بَلَغَ عُمَرَ أنَّ امْرَأةً مُتَعَبِّدَةً حَمَلَتْ! فَقَالَ: «أُرَاهَا قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ تُصَلِّي، فخَشَعَتْ، فَسَجَدَتْ، فَأتَاهَا غَاوٍ مِنَ الغُوَاةِ فتَجَشَّمَهَا(760) . فأتَتْهُ، فَحَدَّثَتْهُ بذَلِكَ سَوَاءً. فَخَلَّى سَبِيلَهَا(761) .
إذًا، إنَّ فِي قِيَامِ عُمَرَ عَلَى شُؤُونِ النَّاسِ، وتَأمِيِن احْتِيَاجَاتِهِم، ورِعَايَةِ مَصَالِحِهِم، ومَعْرِفَةِ أحْوَالِهِم... سَبَبًا مُبَاشِرًا فِي بُلُوغِ الغَايَةِ مِنَ الدِّرَايَةِ، والدِّقَّةِ فِي الاجْتِهَادِ، والقُرْبِ مِنَ العَدْلِ أكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ.
هَذَا الاجْتِهَادُ الَّذِي اتَّخَذَ طَابِعَ الفَرْدِيَّةِ حِينًا، وطَابِعَ الشُّورَى أحْيَانًا أخْرَى، وانْتَهَضَتْ بِهِ أسُسٌ أصْقَلَتْ مِنْ إحْكَامِهِ، ودَلَّتْ عَلَى مُرُونَتِهِ، ونَعْشِهِ للعَدْلِ والمَصْلَحَةِ، سَتَتِمُّ دِرَاسَتُهُ بإسْهَابٍ فِي البَابِ التَّالِي.
البَابُ الثَّاني
المَنْهَجُ الأصُولِيُّ للاجْتِهَادِ بالرَّأيِ
لَدَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ
ويَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ اثْنَيْنِ، هُمَا:
الفَصْلُ الأوَّلُ: مَظَاهِرُ الاجْتِهَادِ وأُسُسُهُ لَدَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ.
الفَصْلُ الثَّانِي: مَجَالاتُ الاجْتِهَادِ لَدَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.