قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 43
وكان ضِرار بن الخطّاب يُحدِّثُ عن وقعة أحد، فيذكر الأنصار ويترحم عليهم، ويذكر غناءهم في الإسلام، وشجاعتهم، وتقدمهم على الموت، ثمَّ يقول: لما قُتِلَ أشرافُ قومي ببدر جعلت أقول: من قتل أبا الحكم؟ يقال: ابن عفراء، من قتل أمية بن خلف؟ يقال: خبيب بن يساف، من قتل عقبة بن أبي معيط؟ قالوا: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، من قتل فلاناً؟ فيُسمَّى لي، من أَسَرَ سهيل بن عمرو؟ قالوا: مالك بن الدخشم.
قال: فلمّا خرجنا إلى أُحد جعلت أطلب الأكابر من الأوس والخزرج قتلة الأحبة فلا أرى أحداً، قد هربوا، فما كان حلب ناقة حتى تداعيت الأنصار بينها، فأقبلت فخالطونا ونحن فرسان، فصبروا لنا، وبذلوا أنفسهم حتى عقروا فرسي وترجَّلتُ، فَقَتَلتُ منهم عشرة. ولقيت من رجل منهم الموت الناقع حتى وجدت ريح الدم، وهو معانقي، ما يفارقني حتى أخذته الرماح من كل ناحية ووقع، فالحمد لله الذي أكرمهم بيدي ولم يُهني بأيديهم(44) .
وذكر أهل التواريخ أنَّ الأوسَ والخزرجَ اختلفوا من كان الأشجعَ يومَ أحُدٍ فمرَّ بهم ضرارٌ فقالوا: هذا شهدِها وهو عالمٌ بها، فأرسلُوا أحدَهم إليه فقال ضرار: «إنِّي زوَّجتُ يومَ أحدٍ منكم أحد عشر رجلًا من الحورِ العين»(45) ، يقصدُ أنهم استُشهدوا على يديه في غزوة أحد.
وكان ضِرار بن الخطَّاب من شعراء قريشٍ المجيدين في الجاهليَّة والإسلام
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.