قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 26
أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 199].
وكان الحُمْسُ يقولون: نحن أهل الحرم، فلا ينبغي لأحدٍ من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا، فمن لم يكن له من العرب صديقٌ بمكة يُعيره ثوباً، ولا يَسارٌ يستأجرهُ به؛ كان بين أحد أمرين: إمَّا أنْ يطوف بالبيت عرياناً، وإمَّا أنْ يطوفَ في ثيابه، فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه، فلم يمسّه أحد(24) .
واستمر الأمر كذلك حتى نزل قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 32]، حتى أمَر النَّبيّ عليّاً رضي الله عنه أن ينادي في النَّاس: «لاَ يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ»(25) .
ثمَّ كانت حجّة الوداع التي بيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيها للنّاس المناسكَ، وأمرهم بأخذها عنه، فقال: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ»(26) .
- أنّها أنجبت في الإسلام من الصلحاء والعظماءِ والوُجهاءِ والقادة الذين كان لهم الشأنُ الرفيعُ والمنزلةُ العالية في خدمة الدين والدولة الإسلامية.
فكان حواريي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر الصدِّيق وعمرُ بن الخطَّاب وعثمانُ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.