قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 228
شرق مكة وحفرت لها قنوات في أسفل الأرض وفي الجبال، وأنفقت على ذلك أموالًا طائلة حتى تصل لسقاية حجاج بيت الله الحرام والمناسك بعرفة ومنى والمزدلفة وأهل مكة، واستمرت هذه المياه الجارية حتى العهد الحاضر وتعرف بعين زبيدة.
ووقعتْ بينَه وبينَ أخيه المأمونُ نزاعاتٌ لا يتَّسِعُ المجالُ هنا لذكرِها حيثُ اشترَطْنا نهْجَ عدمِ الخوضِ في الصِّراعاتِ الداخليةِ، وقد انتهى هذا النزاع بمقتل الأمين ببغداد.
وأما الخليفةُ المأمونُ فهو أبو العباس عبدُ الله بنُ هارونَ بن الرشيدِ بن المهديِّ بن أبي جعفر المنصورِ، قرأ العلمَ والأدبَ والأخبارَ والعقليَّاتِ وعلومَ الأوائلِ، وأمر بتعريبِ كُتُبِهم وعملَ الرَّصدَ فوق جبلِ دمشقَ.
أتاهُ خبرُ وفاةِ أبيهِ وهو في الغزوِ فبايع الناسُ أخاه الأمينَ ثمَّ جرتْ بينهما أمورٌ وخطوبٌ وبلاءٌ وحروبٌ إلى أن قُتِلَ الأمينُ -كما ذكرنا- فتولَّى المأمونُ.
وكانَ حليماً يُضْرَبُ بحِلْمهِ المثلُ، وكانَ يميلُ للعلويينَ حتى إنه عهدَ بولايةِ العهدِ ل عليِّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان متزوجًا من ابنة الخليفة المأمون، فأثارَ حفيظةَ العباسيينَ حتى خلَعُوهُ وحاربوه، وفُتِحَتْ في عهدهِ فتوحاتٌ إلى أن ماتَ.
ثمَّ تولى من بعده الخليفةُ المعتصمُ بالله بن هارون الرشيدِ: وقد كان أبوه وجدُّه وجدُّ أبيه أيضًا كلُّهم خلفاء، وهو من أعظمِ الخلفاءِ وأهيَبِهم.