قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 227
وكان الخليفةُ هارونُ توَّاقاً لأداءِ فريضةِ الحجِّ مرة بعد أخرى.
وقد أنشأ لذلك العديدَ من الاستراحاتِ في طريق الحاجِّ من بغداد إلى مكةَ، وقد وقفتُ على إحدى تلك الاستراحاتِ بمنطقةِ الُّلوية قربَ الطائفِ وما زالت أطلالها شاخصة للعيان للذاهب في طريق الحج إلى مكة وفي عهدِه كان سقفُ المسجدِ الحرام قد تهدَّم من إحدى جهاتِه، وذكر الفاكهيُّ مؤرخُ مكة أنه جَدَّدَ في عهده سطحَ المسجد الحرام.
ومن العلماء الذين عاشوا في عصره: الإمامُ الشافعيُّ صاحبُ المذهبِ، والإمامُ مالك، إمامُ دارِ الهجرةِ صاحبُ المذهبِ، وذكر أنه قرأ عليه بالمدينة الإمام مالك كتابه "المُوطَّأ".
وبعد موتِ هارونَ الرشيدِ خلفه وليُّ عهده ابنُه محمَّدٌ الأمينُ، فقد تولى الخلافةَ من أبناء هارون الرشيد ثلاثةٌ، وهم: الأمين، والمأمون، والمعتصم.
فأما الخليفة محمَّد الأمينُ فقد ذكر أنه كان ذا قوَّة مُفْرِطةٍ عُرفَ بالبطش والشجاعة، وكانت له فصاحةٌ وبلاغةٌ وأدب وفضيلةٌ، لكنه كان مسيءَ التدبير لا يصلحُ للإمارةِ.
وكانت أُمُّهُ السيدة زبيدة بنت الخليفة أبي جعفر المنصور الهاشمية القرشية، وصفها ابن تغري بردي فقال: «أعظم نساء عصرها ديناً وأصلاً وجمالاً وصيانة ومعروفاً، أحصى ما أنفقته في حجّة واحدة فكان ألفي ألف دينار»(357) .
وكان لها وقف إسلامي خيري شهير، حيث أمرت بحفر عين مياه عذبة
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.