قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 224
العاصمةِ العباسية بغداد ومنذُ ذلك الوقتِ أصبحتْ عاصمةَ الدولةِ العباسيةِ، فكانت مركزًا للحضارة وعاصمةَ العالم الإسلاميِّ، ولم تكنْ رغبتُه في توسيعِ رُقْعةِ الدولةِ ومدِّ حدودِه بل آثرَ توطِيدَ أركانِ دولتِه والمحافظةَ عليها، وأقام التحصيناتِ على حدودِه الشماليَّة مع بلادِ الرُّوم، لذا دامتْ خلافة أبو جعفر المنصور 22 عامًا نجحَ خلالَها في تثبيتِ دعائمِ الدولةِ العباسيةِ التي تمكنتْ منَ الصُّمودِ أكثرَ من خمسةِ قرونٍ حتى سقطتْ أمامَ هجماتِ المغول؛ لذا عُدَّ أشهرَ الخلفاءِ العباسيِّين وتوفِّي وهو محرِمٌ بالحجِّ ودُفن بمكَّة بالمعلَّاةِ في 6 ذي الحجة من سنة 158 هـ.
وقد قامَ في عهدهِ بأعمالٍ جليلةٍ؛ منها: عمارة المسجد الحرام.
روى الأزرقيُّ (250هـ) في "أخبار مكة" عن جدِّه أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق أنّه قال: (لَمْ يُعَمِّرْ المسجد الحرام بعد الوليد بن عبد الملك من الخلفاء ولم يزد فيه شيئاً، حتى كان أبو جعفر أمير المؤمنين فزاد في شقه الشامي الذي يلي دار العجلة ودار الندوة في أسفله، ولم يزد عليه في أعلاه ولا في شقه الذي يلي الوادي، فاشترى من الناس دورهم اللاصقة بالمسجد من أسفله حتى وضعه على منتهاه اليوم)(354) .
وقصة توسعة المسجد الحرام التي قام بها الخليفة أبو جعفر المنصور، فقد ذكر تفاصيلها المقدسيُّ (نحو 380هـ) في "أحسن التقاسيم" فذكر أنّه لمّا حجَّ المنصور رأى المسجدَ الحرام وشعَثَه فعزم على شراءِ ما حوله من الدُّور وزيادةِ مساحةِ المسجد وتفخيمِه وتحصينِه، وحين رفض أصحاب تلك الدُّورِ بيعَ دُورِهم
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.