قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 200
قد حكم مصر عشرين عاماً، وهي أخت الخليفة عمر بن عبد العزيز، وعمها الخليفة عبد الملك بن مروان، ورغم أنّ زوجها قد فتحت في عهده الفتوحات الإسلامية الشاسعة فلم ترتكن إلى نعيم الدنيا وزخرفها، بل عرفت بصلاحها ومواقفها وجودها.
وكانت تقول: «لكل شيءٍ نهمة، ونهمي في العطاء».
وكانت تقول: «ما حسدت أحداً قط على شيء إلا أن يكون ذا معروف، فإنّي كنت أحب أن أشركه في ذلك».
وكان تبعث إلى حاشيتها من النساء فيجتمعن ويتحدثن عندها وهي قائمة تصلَّي ثم تنصرف إليهنَّ فتقول: «أحب حديثكنَّ فإذا قمت في صلاتي لهوت عنكنَّ ونسيتكنَّ»، كما كانت تقول: «ما تحلَّى المتحلون بشيء أحسن عليهم من عظمة ومهابة الله في صدورهم».
فانظر أخي إلى هذا النموذج المشرف من النساء القرشيات، وكيف تركت الملك وزهدت في الدنيا طاعة وطمعًا فيما عند الله!
كما تولَّى من عقبهم العديد من الخلفاء من بني أمية القرشيين، وامتدت في خلافتهم رقعة الإسلام وزادت الفتوحات الأموية في آسيا، وأسَّس الأمويون القرشيون دولة إسلامية قوية امتدت لما يقرب من قرنٍ كاملٍ، استقرَّت فيها الخلافة وتعاقب على حكمها 14 خليفة قريشي أموي استطاعوا في تلك الحقبة الفريدة أن يرفعوا راية الإسلام ونشره في تلك الربوع التي قد فتحوها فاتسعت الفتوحات الإسلامية اتساعاً كبيراً حتى وصلت إلى جنوب الصين شرقاً وجنوب فرنسا