قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 188
شهد عثمان بن عفان جميع الغزواتِ سوى غزوةَ بدرٍ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقائِه بالمدينةِ لرعايةِ زوجتِه السيدة رقيةَ، والتي نزلَ بها مرضُ الموتِ، وكان من أثرياءِ الصَّحابةِ، وكانَ سخيّاً جواداً، بذل مالَه في سبيل الله كما جهَّز جيشَ العُسرةِ بثلاثمائة بعير بكامل تجهيزاتها، وبألف دينار أيضًا وذلك استجابة لنداء النبيِّ صلى الله عليه وسلم حيث قال: « من جهَّز جيش العسرة فله الجنة(322) » .
وفرح النبيُّ صلى الله عليه وسلم بما فعله عثمان رضي الله عنه فقال: « ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم(323) » ، وذلك في غزوة تبوك.
واشترى بئرَ رومةَ وجعلها صدقة للمسلمينَ التي أصبحت تعرف فيما بعد باسم بئر عثمان، وكانت ملكاً ليهوديٍّ في المدينة المنورة، فكان يبيع للمسلمين الماء ويتحكَّم في البئر كما يشاء. فذهب إليه سيدنا عثمان رضي الله عنه وقال له: أشترى منك البئر. قال اليهودي: لا أبيع الماء للمسلمين. ثم عرض عليه سيدنا عثمان أن يشترى نصف البئر -أي يوم ويوم- فوافق اليهودي فنادى عثمان في المسلمين: نصف البئر لي, فمن أراد من المسلمين أن يأخذ منه فهو بلا شيء.
فكان المسلمون يذهبون ويأخذون ما يكفيهم من ماء ليومهم و لليوم التالي. وتعتبر بذلك أوّل وقف في تاريخ الإسلام تقريبًا، ولذلك قصة توسَّع في ذكرها أهل السِّير والتواريخ.
وقد تولَّى عثمان بن عفان خلفًا لعمرَ بن الخطاب، فكانَ ثالثَ الخلفاءِ الراشدين وكان أولَ من كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع المسلمين على مصحفٍ واحدٍ،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.