قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 145
أحق بالبيت من خزاعة، فجمع قصي قومَه من مواضعهم المختلفة وأنزلهم بمكة، ثمّ إنّ قُصي حفر بها بئراً سماها «العجول»، ثمّ إنّه سقط بها رجل فعطلت.
وقال آخر ولاة الحرم من خزاعة لقصي: أنت أحق بالكعبة وبالقيام عليها، ثم كانت إليه أمور مكة الستة، وهي: الحجابة والرفادة والسقاية والندوة واللواء والقيادة، فحاز قصيٌّ شرف مكة، وأنشأ دار الندوة؛ وفيها كانت قريش تقضي وتحكم، ولم يكن يدخلها من قريش من غير أبناء قصي إلا ابنُ أربعين سنة للمشورة، وكان يدخلها أبناء قصي إلى أبناء أبناء قصي أجمعين صغيراً أو كبيراً.
ودار الندوة هي أول دار بنيت بمكة، وكان بها مقرُّ حكم مكة، وينزلها الخلفاء والأمراء، وكانت قريش لا تقضي أمرًا إلا فيها حتى هُجرت في أواخر العهد العباسي، ثمّ أدخلت ضمن توسعة المسجد الحرام.
وقد توسَّعنا في ذكرها في كتابنا "رحلات في بلاد الحرمين الشريفين".
ونعود معكم الآن إلى سيرة قصيّ بن كلاب، واسم قصيّ: زيد، ولاسمه قصة مبسوطة في الكتب، حيث جمع قومه من بطون قريش وأمرهم بأن يبنوا بيوتهم حول الكعبة، وقسَّم جهاتها بينهم، ويبدو أن بيوتهم في ذلك العهد كانت فوق جبال مكة، ويذكر لنا ابن حبيب في "المنمَّق" أنّ قصيّاً جمع قومه بني النَّضر ببطن مكة فاجتمعت عليه خزاعه وبنو بكر وصوفة، وسنَّ لهم قصيّ بن كلاب أنه:
لا يدخل أحد الكعبة حتى يكون هو فاتحها.
ولا تَعقد قريشٌ لواءَ حربِها