قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 140
فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: 15](236)
وحضرَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهدَه وجاهدَ بينَ يديهِ، وفداه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأبويْهِ فقال له يوم أُحد: « ارمِ فداك أبي وأمِّي(237) » ، وكان سعد رامياً لا يخطئُ، وهو أولَ من رمَى بسَهمٍ في سبيل الله، ودعا له صلى الله عليه وسلم فقال: « اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ(238) » ، وفي لفظ: « اللهمَّ سدِّدْ رميتَه وأجِبْ دعوته(239) » ، فكان سديدَ الرمي شديدَه، مجابَ الدعوة.
وكان سعدٌ أميراً على جيوش الخليفة عمرَ بن الخطاب على العراقِ ففتحَ الله على يديهِ المدائنَ وغيرَها، وهو الذي مَصَّر الكوفة، وله أخبارٌ كثيرة ومناقبُ غزيرة.
وقد كان من فضل الله تبارك وتعالى عليه مآثره في معركة القادسيةِ وفتحُ بلادِ فارسَ، فقد صلّى سعْدٌ بالنَّاسِ صلاةَ الظهر، ثمَّ أَمَر القرَّاء أن يقرؤوا سورة الجِهاد (الأنفال)، فلمَّا قُرئت هشَّت قلوبُ الناس، وذَرَفتْ عيونهم، ونزلت عليهم السكينة والطمأنينة، وتهيَّأت نفوسُهم لقتال عدوِّهم، أظهر سعدٌ حنكته السياسية والعسكرية في المفاوضات وفي القتال، حتى إذا التقى الفريقانِ في حربٍ امتدت إلى أربعة أيام وثلاثِ ليالٍ، انتصر المسلمون، فأعزَّ الله جندَه وأهلكَ عدوَّهم،
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.