الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
قريش أنسابها وأمجادهاصفحة 114 من النسخة المطبوعة
صفحة 114
حجم النص28
بحث في الكتاب
قريش أنسابها وأمجادهاورقة PDF 116 · صفحة مطبوعة 114

قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 114

فيها فارسُ الإسلامِ خالدُ بنُ الوليدِ، وكانَ عددُ جيشِ المسلمين ثلاثةَ آلاف مقاتلٍ وعددُ جيشِ الرُّومانِ مائتي ألفِ مقاتلٍ، ونظرًا لعدمِ تكافؤِ العددِ بينَ المسلمينَ وعدوِّهِم فقد ظهرتْ في هذه المعركةِ بطولاتٌ عظيمةٌ للمسلمينَ.

وأمَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على جيشِ المسلمينَ زيدًا بنَ حارثةَ فإنْ قتُلَ فجعفرُ بنُ أبي طالبِ فإنْ قُتلَ فعبدُ الله بنُ رواحةَ، فاستُشهِدَ القادةُ في هذه المعركةِ، وبعد ذلك أخذَ الرايةَ ثابتُ بنُ أقرمَ وقال للمسلمينَ أمِّرُوا عليكُم رجلاً فاختارُوا خالد بنَ الوليدِ، فظهرتْ شجاعتُه العظيمةُ وعبقريتُه الفذَّةُ فقام بإعادةِ ترتيبِ جيشِ المسلمينَ مرَّةً ثانية فبدَّلَ مواضعَ الجيشِ ثمَّ جعلَ الجيشَ يتأخَّرُ قليلًا ثمَّ بعد فترةٍ يتقدَّمونَ على هيئةِ مدَدٍ حتى يُضْعِفَ عزيمةَ العدوِّ ثمَّ هجم المسلمون هجمة عظيمةً على الرومِ جعلتهم يتقهقرونَ، ورأى خالد ألا يُقْحِمَ المسلمينَ في معركةٍ غيرِ متكافئةٍ وآثرَ سلامةَ المسلمينَ بالعودةِ.

وقد سمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك فتْحاً، ففي الصحيحِ أنّه صلى الله عليه وسلم قال: عندما نعى النبيُّ القادةَ الثلاثةَ: « أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ(200) » ، فسمَّاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «سيفَ الله المسلول».

ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: «لقد شهدت مائةَ زحفٍ أو زُهَاءَهَا، وما في جسدي موضعُ شِبرٍ إلا وفيه ضربة رُمح أو طعنة سيفٍ أو رمية سهمٍ، ثُمَّ ها أنا ذا أموتُ على فراشي كما يموتُ العِيرُ، فلا نامت أعينُ الجبناء»(201) .

وتوفِّي رضي الله عنه في

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — قريش أنسابها وأمجادها
يُحمّل المصدر المصوّر…