الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
قريش أنسابها وأمجادهاصفحة 113 من النسخة المطبوعة
صفحة 113
حجم النص28
بحث في الكتاب
قريش أنسابها وأمجادهاورقة PDF 115 · صفحة مطبوعة 113

قريش أنسابها وأمجادهاالصفحة المطبوعة 113

ونكثتْ بعض القبائلِ عهدَ الإسلامِ، وكاد ذلكَ يُحدثَ شرخًا عظيمًا في بنيانِ الدَّولةِ الفتيَّةِ، فقيَّضَ الله لهذا الموقفِ الجلَلِ الصِّديقَ أبا بكرٍ صاحبَ النبيِّ وخليفتَهِ من بعدهِ، فلم يتردَّدِ الصِّدِّيقُ في قتالِ الناكثينَ.

فعبَّأ جيشَ الإسلامِ وعقدَ الألويةَ ورمى هؤلاءِ المرتدِّينَ بأسدِ الإسلامِ سيفِ الله وسيفِ رسولهِ خالدِ بن الوليدِ البطل، أرسله إلى أخطرِ الثغورِ وأعتى الجبهاتِ ليقينهِ بكفاءتِه وأنَّ الله ناصرُه، فبعثه إلى قتال بني أسدٍ فأبلى بلاءً حسنًا وأظهر البطولاتِ، ولما فرغَ منهم أرسله إلى بني حنيفةَ حيثُ مسيلمةُ الكذَّابُ الذي ادَّعى النبوةَ واستخفَّ قومَه فأطاعوهُ، والتقت الفئتانِ هناك فكانتْ ملحمةً عظيمةً سجَّلها التاريخُ بحروفِ العِزَّةِ والفخارِ.

وبعدَ حرب اليمامةِ أمره الصِّدِّيقُ بالتوجُّه إلى العراقِ فكيف يفعلُ مهندسُ الحربِ وواضعُ خططِها؟

فالمسافةَ بين اليمامةِ والعراقِ طويلةٌ وصحراءُ تنقطعُ دونها أعناقُ الإبلِ وجبالٌ وعِرةٌ وكيف يحملُ ماءً يكفي هذا الجيشَ مدةَ سيرِه في الصحراءِ القاحلةِ؟

لقد عزمَ على الرحيلِ طاعةً لخليفةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بعددٍ من الإبل وأعطَشها ثمَّ قدَّمَ لها الماءَ فشربَتْ بعدَ العطشِ حتى رَوِيتْ ثمَّ ساقَها معه فكان كلَّما عطِشَ الجيشُ أمرَ بنحرِ عدَدٍ منْها فشربوا ما قامتِ الإبل بتخزينِه من مَاءٍ في أجوافِها فكانتْ هذه الإبل بمثابة خزاناتٍ متحرِّكةٍ للمياه حتى وصلَ خالدٌ بجيشهِ إلى العراقِ وحتى نصرهم الله على عدوِّهم.

ومن قبل ذلك لمّا كانت غزوة مؤتة الشهيرةِ في السَّنَةِ نفسِها التي أسلَمَ

الحاشية
النسخة المصوّرة — قريش أنسابها وأمجادها
يُحمّل المصدر المصوّر…