الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 90
ثالثاً: رده للحَكَم وابنه مروان إلى المدينة
فلم يثبت أن الخارجين على عثمان رضي الله عنه سوغوا خروجهم عليه بذلك، إنما ورد في بعض الكتب المتأخرة، فقد ذكره ابن المطهّر الحلي المتوفي سنة 726هـ.
فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية عنه أنه قال: «وطرد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحَكَمَ بن أبي العاص؛ عم عثمان رضي الله عنه من المدينة، ومعه ابنه مروان، فلم يزل هو وابنه طريدين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما ولي عثمان رضي الله عنه آواه ورده إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره، مع أن الله قال: ﴿ لا تَجِدُ قَومًا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ يُوادّونَ مَن حادَّ اللَّهَ وَرَسولَهُ(218)(219) ﴾ )( .
ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية من وجوه متعددة، أُجملها فيما يلي:
أ - أن كثيراً من أهل العلم طعن في صحة نفي النبي للحَكَم وقالوا: ذهب باختياره وليس لقصة نفيه سندٌ يعرف.
ب - أنه إن كان قد طرد النبي صلى الله عليه وسلم الحكم فلا يكون ذلك من المدينة، كما قال الحلي بل يكون من مكة؛ لأن الطلقاء لم تسكن بالمدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة، وليس أحد من الطلقاء الذين منهم الحكم هاجر إلى المدينة.
ج - أن مروان كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طفلاً صغيراً في أول سن التمييز، إما سبع سنين أو أكثر بقليل، أو أقل بقليل، فلم يكن له ذنب يطرد بسببه.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.