الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 87
كما أنه تنازع الناس في قتل قاتل الأئمة، هل يكون حداً أو قصاصاً؟ فقال قوم: إنه يقتل حداً كما يقتل القاتل في المحاربة حداً، لأن قتل الأئمة فيه فساد عام، أعظم من فساد قطاع الطريق، فكان قاتلهم محارباً لله ورسوله، ساعياً في الأرض فساداً.
كما أن الهرمزان لم يكن له أولياء يطلبون دمه، وإنما وليه وليُّ الأمر، فله أن يقتل قاتله، وله أن يعفو عنه إلى الدية لئلا تضيع حقوق المسلمين، وقد عفا عثمان رضي الله عنه عن قاتله ورأى قدر الدية أن يعطيها لآل عمر، لما كان على عمر من الدين، معونة منه لأهله، فهذه من محاسن عثمان رضي الله عنه التي يمدح بها ولا يذم –كما تقدم-.
فإن الدية للمسلمين، وللحاكم أن يصرفها في مصارف الأموال، وتركها لآل عمر وهو بعض ما يستحقونه على المسلمين.
وبكل حال فكانت مسألة اجتهادية، فلا ينكر على عثمان رضي الله عنه ما فعله باجتهاده(210) .
وأما خوف عبيد الله من علي رضي الله عنهما أن يقتله بعد قتل عثمان رضي الله عنه فليس بصحيح، فلم يرد فيه إسناد صحيح فيما اطلعت عليه من مصادر، ولا يتوقع ذلك من علي رضي الله عنه، لأنه قد حُكِمَ الحكم في هذه المسألة بعصمة الدم، فلا يتوقع من علي رضي الله عنه استحلال نقضه، كما أن علياً رضي الله عنه ليس ولياً للمقتول، ولم يطلب ولي المقتول القود لأنه لا ولي له، فليس بعد عفو عثمان رضي الله عنه وحكمه بحقن دمه ما يبيح قتله، ولم يعلم ابن تيمية في ذلك نزاعاً بين المسلمين.
وهل يباح دم الخليفة الثالث المبشَّر بالجنة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يُقم الحد على رجل قتل رجلاً مشكوكاً في دينه متهماً بالنفاق، والمحاربة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم والسعي في الأرض بالفساد.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.