الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 80
فإذا كان عثمان رضي الله عنه أدب عماراً رضي الله عنه فإما أن يكون مصيباً في تعزيره، لاستحقاق عمار ذلك، وإما أن يكون ذلك الذي عزره عليه تاب عمار منه، أو كفّر عن عمار بالتعزير وغيره من المصائب، أو بحسناته العظيمة، أو بغير ذلك.
أما أن يقال: كان مظلوماً مطلقاً، فالقول في عثمان رضي الله عنه كالقول فيه وزيادة، فإنه أفضل منه، وأحق بالمغفرة والرحمة.
وقد يكون الإمام مجتهداً في العقوبة مثاباً عليها، وعمار مجتهد فيما فعله لا يأثم به، بل يثاب عليه لاجتهاده(192) .
وبذلك تبين أنه لم يصح أن عثمان ضرب عماراً، ولا أن الخارجين سوغوا الخروج عليه بذلك، وغاية ما في ذلك أنه رُوي بسند ضعيف أن رسول عثمان ضرب عماراً دون علمه، وأنه أخبر بأنه لم يأمر رسوله بذلك، ولم يرض عن فعله هذا، وطلب من عمار أن يقتص منه تنازلاً منه، ليكف الخلاف.
ولو فرض أنه ضربه دون اجتهاد منه، فأسباب المغفرة كثيرة، وعثمان من الصحابة رضي الله عنهم الذين هم أولى الناس بها(193) .
وذلك لا يسوغ الطعن فيه، ولا الخروج عليه فضلاً عن قتله.
وأما ما قيل: من أنه اجتمع خمسون من المهاجرين والأنصار؛ فكتبوا أحداث عثمان رضي الله عنه وما نقموا عليه في كتاب، وقالوا لعمار: أوصل هذا الكتاب إلى عثمان رضي الله عنه، ليقرأه فلعله يرجع عن هذا الذي ينكر، وخوفوه فيه بأنه إن لم يرجع خلعوه واستبدلوا غيره.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.