الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 52
فلم يتخلف عثمان عن غزوة بدر رغبة عن الأجر، ولا جُبناً، ولا خوفاً، وإنما تديناً وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما أن النفير -كما تقدم- لم يكن عاماً، وبسبب ذلك تخلف عن بدر كثير من الصحابة رضوان الله عليهم ممن كانوا في العوالي، وممن لم يحضروا ساعة الاستعداد للرحيل، لشدة استعجال النبي صلى الله عليه وسلم؛ خشية أن تفوت العير فلا يدركونها.
فعدم حضور بدر ليس بعيب في آحاد الصحابة رضوان الله عليهم الذين لم يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقعود في المدينة؛ فكيف يكون عيباً فيمن قعد لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومما يكشف زيف استساغتهم الخروج عليه، بعدم شهوده بدراً، عدم عيبهم لسائر الذين لم يتهيأ لهم الخروج إليها، وإن كان ذلك لعذر، فإن عذر عثمان رضي الله عنه أقوى من عذرهم، فلم ينقل لنا شيء من هذا، مما يؤكد لنا أن القوم يتصيدون ما يمهدون به للخروج على الخليفة فحسب.
والتخلف عن شهود غزوات النبي صلى الله عليه وسلم مع العذر، ممن لديه رغبة صادقة في شهودها، لا يوقع حرجاً على صاحبه، إذا كان ناصحاً لله ورسوله، وقد بين الله جل وعلا ذلك في قوله: ﴿ لَيسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى المَرضىٰ وَلا عَلَى الَّذينَ لا يَجِدونَ ما يُنفِقونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحوا لِلَّهِ وَرَسولِهِ ۚ ما عَلَى المُحسِنينَ مِن سَبيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ وَلا عَلَى الَّذينَ إِذا ما أَتَوكَ لِتَحمِلَهُم قُلتَ لا أَجِدُ ما أَحمِلُكُم عَلَيهِ تَوَلَّوا وَأَعيُنُهُم تَفيضُ مِنَ الدَّمعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدوا ما يُنفِقونَ(110) ﴾ .
فليس على هؤلاء سبيل، بل شهد الله لهم بالإحسان.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.