الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 27
وتتضمن هذه الروايات -المتنوعة المصادر- الغث، والسمين من الأخبار التاريخية، بل يغلب عليها الأول.
ويعود ذلك، إلى تنوع ميول أصحاب تلك المصادر، التي اعتمدها المؤلف في جمع رواياته.
ولا يعيب ذلك الطبري، لأنه قد أسند هذه الروايات، ومن أسند فقد أحال وبرئت ذمته، وكان هذا هو شعار الفترة، التي كان يعيشها الطبري.
وقد قال في مقدمة كتابه: «فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يُؤت في ذلك من قِبَلِنا، وإنما أُتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدِّي إلينا»(46) .
بل يشكر على ذلك، لما في صنيعه هذا من كشف لمصادر تلك المعلومات المغلوطة على الصحابة رضي الله عنهم التي تناقلها الناس من زمن الفتنة إلى يومنا هذا.
وطريقة الطبري هذه لم ينفرد بها، بل هي طريقة أهل عصره، من العلماء من أهل الحديث، وغيرهم، من القرن الثاني، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة الطبراني سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني؛ ما يأتي: «الحافظ الثبت المعمر... وقد عاب عليه إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الأحاديث بالإفراد على ما فيها من النكارة الشديدة، والموضوعات، وفي بعضها القدح في كثير من القدماء من الصحابة وغيرهم، وهذا أمر لا يختص به الطبراني، فلا معنى لإفراده اليوم(47) بل أكثر
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.