الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 177
«اليوم نزل الناس حافة(587) الإسلام، فكم من مرحلة(588) قد ارتحلوا عنه»(589) .
ولا شك أن ذلك قد وقع فعلاً فإنَّ المجتمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كان أقوى التزاماً بالإسلام ومعانيه وفهمه.
ويظهر من كلام حذيفة رضي الله عنه أنهم درجوا في الضعف، والتدني، وعبر عن ذلك بالارتحال عن الإسلام مراحل، حتى وصلوا إلى حافته؛ أي: طرفه، بعد قتل عثمان.
ولأقوال حذيفة رضي الله عنه في ذلك أهمية عظيمة جداً، لوعيه العميق بالفتن، وذلك لما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه بما كان وبما يكون من الفتن إلى أن تقوم الساعة(590) .
ولم يكتف حذيفة رضي الله عنه بهذا الوصف لما حصل للإسلام بقتل عثمان رضي الله عنه بل صرح بأن قتله فتنة، وأنها أول الفتن(591) وحقاً فإنها فتنة توالت بعدها الفتن كما جزم رضي الله عنه بأن مصير قتلة عثمان رضي الله عنه في الآخرة إلى النار.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.