الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفانالصفحة المطبوعة 141
والدلالات تدل على أن أوانها قد حان، وأكد ذلك تلك الرؤيا التي رآها ليلة قتله، فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له: أفطر عندنا القابلة، ففهم رضي الله عنه أن موعد الاستشهاد قد قرب.
الخامس: العمل بمشورة ابن سلام رضي الله عنه له إذ قال له: «الكف، الكف، فإنه أبلغ لك في الحجة»(390) .
وتحقق إخبار النبي صلى الله عليه وسلم، بأن عثمان رضي الله عنه يتولى الخلافة ثم يقتل وهو مصطبر بالحق معطيا القتل.
وذلك فيما رواه عبد الله بن حوالة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نجا من ثلاث فقد نجا -ثلاث مرات-: موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبر بالحق معطيه»(391) .
ومن مواقف عثمان رضي الله عنه يوم الدار يتبين هدوء عثمان رضي الله عنه في التفكير، وأن شدة البلوى لم تحل بينه وبين التفكير الصحيح، وإبداء الرأي السليم، فقد تضافرت الأسباب لتحديد هذا الموقف المسالم من قتال الخارجين عليه.
ولا شك أنه رضي الله عنه كان على الحق في مواقفه التي اتخذها، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إلى وقوع هذه الفتنة، وشهد لعثمان، وأصحابه أنهم على الحق فيها(392) .
وأما ماروي من أنه أخذ الحربة فنودي من السماء: أن مهلاً يا عثمان، فرمى بها، فإنه ضعيف الإسناد لا يحتج به(393) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.