آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 85
8 - يباح للرجل الشرب من سؤر المرأة، (أي: فضلةِ شرابها).
فَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِفَضْلِ شَرَابِ الْمَرْأَةِ، وَلَا بِفَضْلِ وَضُوئِهَا، وَيَقُولُ: هِيَ أَنْظَفُ ثِيَابًا وَأَطْيَبُ رِيحًا»(196) .
والمرأة هنا تشمل الحائض وغير الحائض، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشرب من فضل زوجته الحائض، ولا يَكره ذلك، ولا يستقذره، فالمرأة غير الحائض من باب أولى.
روى مسلم في صحيحه، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ»(197) .
وهذا الأمر لبيان جواز مثل هذا الفعل، وأنه لا حرج فيه، لأنه قد يظن البعض أنه المرأة وخاصة الحائض ينبغي أن تجتنب، كما كان ذلك فعلُ اليهود، فلا تُآكل، ولا تُشارب، وتهجر، وهذا من العنت للمرأة، والاعتراض على أمر الله تعالى، فالله سبحانه هو الذي خلق هذه المرأة، وهو الذي ركّب فيها هذه الخاصية، وهو الحيض، فليس الأمر إليها، ولا بيدها، فمن جعل من هذا الأمر سببًا لاستقذار المرأة، وهجرها في طعامها وشرابها، فقد ضادّ الله تعالى في حكمته وشريعته، فليحذر المؤمن من ذلك.
ثالثًا: آداب الولائم والمأدبات
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.