الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
آداب الطعام في تراث الآل والأصحابصفحة 57 من النسخة المطبوعة
صفحة 57
حجم النص28
بحث في الكتاب
آداب الطعام في تراث الآل والأصحابورقة PDF 58 · صفحة مطبوعة 57

آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 57

عمل الشيطان من حديث ابن عمر، ومن حديث جابر، عند مسلم، وعند أحمد بسند حسن عن عائشة رفعته: من أكل بشماله أكل معه الشيطان الحديث، ونقل الطيبي أن معنى قوله: إن الشيطان يأكل بشماله: أي يَحملُ أولياءَه من الإنس على ذلك ليضاد به عباد الله الصالحين، قال الطيبي: وتحريرُه لا تأكلوا بالشمال، فإنْ فعلتم كنتم من أولياء الشيطان، فإن الشيطان يحمل أولياءه على ذلك، انتهى. وفيه عدولٌ عن الظاهر، والأولى حملُ الخبر على ظاهره، وأن الشيطان يأكل حقيقة؛ لأن العقل لا يحيل ذلك، وقد ثبت الخبر به، فلا يحتاج إلى تأويله. وحكى القرطبي في ذلك احتمالين، ثم قال: والقدرة صالحة. ثم ذكر من عند مسلم أن الشيطان يستحلُّ الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه، قال: وهذا عبارة عن تناوله، وقيل: معناه استحسانه رفع البركة من ذلك الطعام إذا لم يذكر اسم الله. قال القرطبي: وقوله صلى الله عليه وسلم: فإن الشيطان يأكل بشماله ظاهره أن من فعل ذلك تشبَّه بالشيطان. وأَبْعدَ وتَعسَّفَ مَن أعاد الضمير في شماله على الآكل. قال النووي: في هذه الأحاديث استحباب الأكل والشرب باليمين، وكراهة ذلك بالشمال، وكذلك كل أخذ وعطاء، كما وقع في بعض طرق حديث ابن عمر»(107)

قلت: وفي أثر ابن عباسٍ الأخير بيان حكمة أخرى من النهي عن الأكل والشرب بالشمال، ألا وهي أن ذلك يورث النسيان، فإن صحَّ ذلك، فمثله لا يقال بالرأي.

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — آداب الطعام في تراث الآل والأصحاب
يُحمّل المصدر المصوّر…