آداب الطعام في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 40
حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ في طَعامِهِ، فَلْيَقُلْ إِذَا ذَكَرَ: بِسْمِ اللهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ طَعامَهُ جَديدًا، وَيَتَقَيَّأُ الخَبيثُ ما كَانَ أَصابَ مِنْ طَعامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ»(52)
وقوله: في أوله وآخره: أي في أول الطعام وآخره، فالتسمية حق للطعام، فإن نسيها عند البدء، فليقلها عند ذكرها، فهي مجلبة للبركة، ممحقة للشيطان.
4 - يستحب أن يأكل مما يليه.
عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه دَعَاهُمْ لِغَدَائِهِ، فَهَابُوا وَكَانَ فِيهِمْ مُعَيْقِيبٌ، وَكَانَ بِهِ جُذَامٌ، فَأَكَلَ مُعَيْقِيبٌ مَعَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: خُذْ مِمَّا يَلِيكَ، وَمِنْ شِقِّكَ، فَلَوْ كَانَ غَيْرُكَ مَا آكَلَنِي فِي صَحْفَةٍ، وَلَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحٍ»(53) .
والشاهد من الأثر قول عمر: خُذْ مِمَّا يَلِيكَ.
قال القرطبي رحمه الله: «كُلْ ممَّا يَليك: سُنَّة مُتَّفقٌ عليها، وخلافُها مكروهٌ شديدُ الاستقباحِ، لكن إذا كان الطعامُ نوعًا واحدًا. وسببُ ذلك الاستقباحِ: أنَّ كلَّ آكلٍ كالحائزِ لما يليه من الطعامِ، فآخذ الغيرِ له تعدٍّ عليه، مع ما في ذلك من تقزُّزِ النفوسِ مما خاضت فيه الأيدي والأصابع، ولما فيه من إظهارِ الحرصِ على الطعامِ، والنَّهمِ. ثمَّ هو سوءُ أدبٍ من غيرِ فائدةٍ إذا كان الطعامُ نوعًا واحدًا. وأما إذا اختلفت أنواعُ الطعامِ فقد أباحَ ذلك العلماءُ؛ إذ ليس فيه شيءٌ من تلك الأمورِ المستقبحةِ»(54) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.