آداب العشرة بين الزوجين في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 146
التمس لها مبررًا ودافعًا لفعلها، وبين أن الذي حملها على ما قامت به هو غيرتها، فقال: «غارت أمكم...».
يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهجًا في التعامل مع الأحداث، وذلك في البحث عن الدوافع والأسباب؛ فإنَّ الدافع له أثر كبير في تفسير الفعل.
والدافع هنا لكلا المتخاصمتين، هو: حب سول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينبغي أن يكون الحب سببًا للإساءة إلى المحبوب ولا يجزى الإحسان بالسيئة.
قال الحافظ ابن حجر: قوله «غارت أمكم...» اعتذار منه صلى الله عليه وسلم لئلَّا يحمل صنيعها على ما يذم، بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة؛ فإنَّها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها(299) .
وقال أيضًا: فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛ لأنَّها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة(300) .
إنَّ أسلوبه صلى الله عليه وسلم في معالجة هذا الخلاف المتمثل بالهدوء والتفهم لطبيعة المشكلة، بل وتبرير موقفها هو الذي دفع عائشة رضي الله عنها للتراجع والندم على ما بدر منها بعد شعورها بالذنب، ثم بعد ذلك بادرت بالسؤال عما يكفر ذنبها، ويُرضي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام الرضا.
لكن ما دام أن هذه المشكلة لها تعلق بحق الغير - وهو هنا إتلافها لإناء أم سلمة - فقد قضى لها بالتعويض بإناء مماثل من بيت عائشة.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.