حسن الجوار في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 13
مقدمة
إنَّ الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد...
فإن الأخلاق الحسنة الكريمة لها منزلة كبيرة في جميع الأديان السماوية، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإِسْلامِ الْحَيَاءُ»(1) ، ولهذا فقد أَوْلَى الإسلامُ الأخلاقَ مكانةً عظيمةً ومنزلةً رفيعةً، وجعلها من أفضل ما يتزيَّن به المرء، ومنهج حياة، يحيا به بينه وبين ربه تعالى، وبينه وبين الناس، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعلها بمنزلة أجلّ العبادات، كالصيام والقيام، فقال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ»(2) ، بل جعلها أكثر ما يُدخِل الناسَ الجنة، فلمَّا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: «تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ»(3) .
وإن مِن أهم صور حسن الخلق؛ حسن الجوار، كيف لا؟! وقد جعل
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.