الذكر والدعاء في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 33
عدم تكلف السجع في الدعاء
فمن الآداب المروية عن الآل والأصحاب في الدعاء أن يتكلم الإنسان بلسان حاجته، وأن يتقدم بفقره ومذلته لله تعالى، فيظهر حاجته لربه، وأن يدعوه بقلبه قبل أن يدعوه بلسانه، وأن لا يقصد في الدعاء السجع واختيار الكلمات المنغمة؛ لأن ذلك يصرفه عن مقصد الدعاء، وهو إظهار التذلل والفقر والحاجة إلى رب العالمين، فهو يدعو بقلبه قبل أن يدعو بلسانه، ويدعو بمقام الحال قبل مقام المقال، فيظهر لربه الذلة والمسكنة والخشوع والتضرع عسى ربه أن يتقبل دعاءه، ويستجيب نداءه، وأن يعطيه سؤله من فضله سبحانه.
ومن آداب الدعاء أن لا يتكلف المسلم في دعائه، وأن لا يكون قصده سجع الكلمات وتكلف البلاغة فيها، لأن هذا يعني أن قلبه مشغول عن ربه، وأن همه هو سجع الدعاء بالكلمات المنمقة؛ فيصرفه عن حقيقة الدعاء، ذلك أن مقام الدعاء ليس مقام خطابة وفصاحة وبيان، بل هو مقام تذلل وتضرع، وأن يدرك أن جوهر الدعاء هو الإقبال على الله بقلبه قبل لسانه، وإنما يترجم اللسان ما هو مكنون في قلبه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا صحابته يسجعون في دعائهم.
ولذا ورد النهي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن السجع في الدعاء، وأنه ليس من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا من فعل آل بيته ولا أصحابه.
فقد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه،