الذكر والدعاء في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 26
عدم اللغو أثناء الدعاء
ومن آداب الدعاء أن يفرغ المسلم قلبه وجسده كله لله تعالى، وأن يتوجه إلى الله بالكلية، فليس من الأدب مع الله أن ينشغل المسلم بشيء أثناء دعائه وتوجهه لله تعالى؛ لأن هذا يعد من الاستهانة بشأن الدعاء الذي لا يليق بجلال الله وعزته، وقد يرى بعض الناس ماسكاً في يده شيئاً يعبث به، وهو يدعو، وهذا دليل على عدم تفرغ قلبه لله في الدعاء، وأنه مشغول بأمر الله، وإن كان من عادة الناس إذا دخلوا على الملوك أن لا ينشغلوا إلا بهم لعلو مكانتهم؛ فكان الأوجب على الإنسان إذا دخل على الله تعالى أن لا ينشغل بغيره، وأن يفرغ قلبه وجوارحه، ومن شغل جوارحه بشيء في الدعاء؛ كان ذلك دليلاً على عدم فراغ قلبه لربه، فكان بئس العبد الداعي الذي لم يقدر حرمة وقوفه بين يدي مولاه سبحانه، ولهذا فقد كان الصحابة - رضوان الله عليهم - ينهون من يعبث بيده أثناء الدعاء، وأنه ليس من الأدب مع الله تعالى، فقد ورد أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رأى رجلاً يسأل الله وفي يده حصى، فقال: «إذا سألت ربك خيرا؛ فلا تسأله وفي يدك الحجر»(14) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.