القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 86
ولكن عمومية الأمر تدع المجال مفتوحاً لأشكال متعددة من النظم والطرق لا يحددها الإسلام, اكتفاء بتقرير المبدأ العام(205) .
ولكن على الرغم من ذلك, فإنه ليس من العسير على المرء أن يخمن الأسباب التي حدت بالخلفاء الراشدين أن يتساهلوا أحياناً في الأخذ بمبدأ الشورى الذي حضت عليه الشريعة.
من هذه الأسباب: أن التطور السريع في كيان الدولة الإسلامية الأولى كنتيجة لاتساع الفتوحات جعل من المستحيل في بعض الأحيان أن تترك الكلمة الفاصلة في أمور الدولة لأناس على الرغم من حكمتهم ونبل مقاصدهم, إلا أنه لم تتجمع لديهم المعلومات الصحيحة أولاً بأول عن هذه الدولة التي ما فتئت تنزاح دائرتها, وتترامى حدودها يوماً بعد يوم.
من هذه الأسباب أيضاً: أن الخلفاء الراشدين كانوا يعلمون بأن الوعي السياسي بين جماهير العامة من المسلمين كان ما يزال في طفولة المهد, وأن هذه الحقيقة تخفي وراءها خطر تلون وجهات النظر في الأمور السياسية بألوان العصبية القبلية.
وعلى هذا فبينما أسس الخلفاء الراشدون مجالس شورى وابتغوا النصح والمشورة منها كلما دعت الحاجة إلى ذلك, فإنهم قد احتفظوا لأنفسهم بالحرية في العمل بمشورة مستشاريهم أو رفضها من حالة إلى أخرى(206) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.