القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 25
فأي عناية هذه! وأي قلب أبوي حوى كل هذا الحنان، إنه النبي صلى الله عليه وسلم برحمته الواسعة ومشاعره المليئة بالحب والحنان.
ولقد بلغ من رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لسِبطيه، وحرصه على وقايتهما من كل سوء وشرّ أنه كان كثيراً ما يعوّذهما من كل ما يخاف عليهما من شّره.
فقد روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يُعوِّذ الحسن والحسين ويقول: «إِنّ أباكما كان يعوِّذ بهما إسماعيل وإِسحاق، أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطانٍ وهامة ومن كل عينٍ لامة»(23) .
وتتجلى مشاعر الأبوة بشكلها الفائق حين يقف النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً مُثقلاً بأعباء الدعوة والرسالة، حاضاً المؤمنين على لزوم التقوى وفِعل الخيرات، حتى يرى مِن على منبره ابنيه الصغيرين يعثران ويقومان ثم يعثران، فلا يجد نفسه إلا وقد نزل ليحملهما إلى منبره.
فيالله من نَفسٍ طُبِعت على الرحمة بالصغير، وعلى العطف الأبوي العميق.
روى أبو داود بسنده عن بُريدة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما، فصعد بهما المنبر ثم قال: صدق الله ﴿ إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ(24) ﴾ رأيتُ هذين فلم أصبر. ثم أخذ في الخطبة(25) .
ومن ذلك أيضاً عن أبي ليلى رضي الله عنه قال: (كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صدره أو بطنه الحسن أو الحسين، قال: فرأيت بوله أساريع(26) فقمنا إليه، فقال: دعوا ابني لا تُفزعوه حتى
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.