القول السديد في سيرة الحسين الشهيدالصفحة المطبوعة 15
مقدمة الكتاب
الحمد لله أهل الحمد ومستحقه حمداً كثيراً، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الذي أرسله سراجاً منيراً، وعلى آله الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وعلى أصحابه الغر الميامين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم كان شره مستطيراً، أما بعد؛
فإني لا أخفي عنك سراً إن أخبرتك بأنّ قلمي قد احتار في الكلمات التي يكتبها عن شخصية مثل شخصية الحسين رضي الله عنه ، فهي شخصية اجتمعت فيها الأهمية والحساسية، كما اجتمع فيها الأمل والفرح مع المأساة والحزن.
نحن أمام رجلٍ لم يتخذ أسلوب المعارضة أسلوباً لتأجيج الفتن كما يُظن، ولكن غُرِرَ به من قومٍ طالبوه بالمسير إليهم فلما أتاهم خذلوه وأسلموه إلى عدوه وعدوهم.
قال لهم: (لم آتكم حتى انتهت إليّ كتبكم، فإن كان رأيكم على غير ما نطقت به كتبكم انصرفت)، ولكن القدر سبق العتب.
لا يمكنني أن أتخطى حادثة كربلاء ومأساة الطف حين أذكر الحسين رضي الله عنه ، لكني أرى أنّ اختزال تاريخ الحسين رضي الله عنه بحادثة مقتله إجحاف بحقه وبحق تاريخه كله.
إنّ الحسين رضي الله عنه الذي نريد أن نتعرف عليه عن كثب، هو حسين الآل والأصحاب، هو حسين التربية النبوية والعلوية.
وهو صحابيٌ جمع بين الصحبة والقرابة، وكفى بذلك شرفاً وفخراً.
والكتاب الذي بين يديك- عزيزي القارئ- قد قامت أركانه على رسالة علمية فريدة للدكتور محمد بن عبد الهادي الشيباني الذي تفضّل مشكوراً بقبول اقتباس أجزاء كبيرة من رسالته المعنونة بـ