بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاصالصفحة المطبوعة 88
قد تيقنا ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف قبلنا، وما يصدق ذلك من المنقولات المتواترة من أدلة العقل، من أن الصحابة رضي الله عنهم أفضل الخلق بعد الأنبياء، فلا يقدح في هذا أمور مشكوك فيها، فكيف إذا علم بطلانها؟!»(154)
وأقوال السلف وعلماء الأمة في هذا الباب كثير جداً، وقد اقتصرت على نزر يسير منه؛ ليكون نموذجاً لبيان ما عليه سلف الأمة، وإلا فالأمر مجمع عليه لا يسعه الاجتهاد، وقد نقل ابن حجر الإجماع في ذلك.
قال ابن حجر: «واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك، ولو عرف المحق منهم، لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد، بل ثبت أنه يؤجر أجراً واحداً وأن المصيب يؤجر أجرين»(155) .
وهذه الأقوال الواردة عن السلف في هذا الباب إن دلت على شيء دلت على عظم هذا الأمر، وأن القادم عليه قادم على هلاك نفسه، فمن أراد السلامة فعليه بمنهج سلف الأمة: وهو حفظ اللسان من الوقيعة فيهم، والإمساك عما شجر بينهم من الخلاف بلسانه وبنانه، وألا يخوض في هذه المسائل إلا ماكان من مقصد محمود كالتفقه في
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.