الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 57
علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المدينة
شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد استقراره بالمدينة في تثبيت دعائم الدولة الإسلامية، فآخى بين المهاجرين والأنصار، ثم أقام المسجد، وأبرم المعاهدة مع اليهود، وبدأت حركة السرايا، واهتم بالبناء الاقتصادي والتعليمي والتربوي في المجتمع الجديد، وكان علي رضي الله عنه ملازماً له في كل أحواله، منفذاً لأوامره، متتلمذاً على هديه.
المؤاخاة
جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين علي بن أبي طالب وسهل بن حنيف(134) وتعتبر سياسة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار نوعاً من السبق السياسي الذي اتبعه الرسول صلى الله عليه وسلم في تأهيل المودة، وتمكينها في مشاعر المهاجرين والأنصار الذين سهروا جميعاً على رعاية هذه المودة وذلك الإخاء، بل كانوا يتسابقون في تنفيذ بنودها(135) .
يقول ابن كثير: «وذكر ابن اسحاق وغيره من أهل السير والمغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين نفسه، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة لا يصح شيء منها لضعف أسانيدها وركة بعض متونها، فإن في بعضها: أنت أخي ووارثي وخليفتي وخير من أمر بعدي. وهذا الحديث موضوع مخالف لما ثبت في الصحيحين وغيرهما، والله أعلم»(136) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.