الكوكب الدُّرِّي في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 36
أول من آمن على الإطلاق، ومن الموالي زيد بن حارثة رضوان الله عليهم(74) وبهذا يكون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أول الصبية إسلاماً.
وقد روى ابن إسحاق أن علياً بن أبي طالب رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلام خديجة رضي الله عنها، فوجدهما يصليان، فقال علي: ما هذا يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده وإلى عبادته، وتكفر باللات والعزى» فقال له علي: هذا أمر لم أسمع به من قبل اليوم، فلست بقاض أمراً حتى أحدث أبا طالب، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي عليه سره، قبل أن يستعلن أمره، فقال له: «يا علي إذا لم تسلم فاكتم»، فمكث علي تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب علي الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى جاءه فقال: ما عرضت عليَّ يا محمد؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد، ففعل علي وأسلم، ومكث علي يأتيه على خوف من أبي طالب، وكتم علي إسلامه ولم يظهر به(75) .
بين علي رضي الله عنه وأبي طالب
إنّ التمسك بالدين والثبات عليه هو أغلى ما يملكه الإنسان في حياته، ولذا لا غرابة أن يقدم المسلم روحه، ويبذل دمه في سبيل سلامة دينه، فلا يعطي الدنية في دينه، ولو قرض بالمقاريض أو نشر بالمناشير، وذلك لأن الإيمان يعمل عمله في النفوس إذا خالطت بشاشته القلوب، وهكذا كان علي رضي الله عنه، فأنَّى له أن يفرط في دينه، أو يترك
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.